حسن حسن زاده آملى

337

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

سرّ قوله - سبحانه - في الرّعد : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » . والكريمة ناطقة بأن السماوات والأرض ظلال من فيهما واتى بضمير الجمع لذوي العقول الراجع إلى من . وقوله عز من قائل : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( النحل 49 - 51 ) . وقوله سبحانه : « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » ( الفرقان 46 ) . والظل يشابه ذا الظل ويحاكيه ويتحرك بحركته ويسكن بسكونه وفي الخبر أن السلطان ظل اللّه في ارضه ؛ فتدبر . قول صاحب الأسفار : « ان لكل بدن منّا نفسا واحدة » ، كلام كامل . فتدبّر في قوله - تعالى شأنه - : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 1 » . وهذا الحكم السديد الرشيد لا ينافي ما مرّ في العين الحادية عشرة من أن للبدن أنفسا تفنى مع البدن كما هو ظاهر لدى التأمل ؛ ولا ما روي في الجوامع الروائية من أن اللّه - تبارك وتعالى - جعل في النبي خمسة أرواح ، ونحوه من روايات أخرى كما في باب ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام من حجة الكافي « 2 » وهذا ظاهر أيضا لدى التأمل . تبصرة : لما كان كل شخص له هوية واحدة ، كما قال سبحانه : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » أي ليس بشخصين ، تشاجر الآراء الفقهية في ارث الخنثى ، ومن ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء ، ومن له رأسان وصدران على حقو واحد ، وكذا في مسائل أخرى فقهية كالنكاح وغيره متعلقة بمن ذكر . ب - : ذات النفس بذاتها البسيطة مستحقّة لحمل عاقل ومتوهم ومتخيل وحساس كل على مراتبها . وذلك لأن الكل تفيض منها على البدن فالقوى الظاهرة والباطنة في هذه النشأة عشرة ؛ وفي النشأة المثالية أيضا عشرة لتطابق العوالم لكن لسعة عالم الفوق تضرب العشرة في مثلها ففي سمعه ينطوي كل العشرة ، وفي بصره أيضا ينطوي كلها ، وهكذا في

--> ( 1 ) . الأحزاب : 5 . ( 2 ) . الكافي ، المعرب ، ج 2 ، ص 213 .